أهلي لا يفهمونني

أهلي لا يفهمونني…أريد حلاً!

سؤال اليوم

ماهى البروستاتا؟ واين توجد ؟

هى جزء هام من الجهاز التناسلي للرجل وتوجد عند الذكر فقط وهى غده فى شكل وحجم ثمره "الجوز" أو "عين... المزيد

بقلم د. نادية مدني

“أهلي لا يفهمونني”…
الجملة الأكثر شيوعاً في شكوى المراهقين من اضطراب علاقتهم بآبائهم وأمهاتهم.. والتعبير الأمثل عن الغضب المكبوت من عدم استيعاب الأهل للتغيرات النفسية التي يمر بها المراهق في سنوات صباه الأولى.

الأمر محيّرٌ كذلك للأهل.. إذ فجأة تتحول الفتاة أو الصبي الوديع إلى كتلة من المشاعر المعقدة والعنيفة، عند أول مواجهة تحدث مع الآخر سواء كان هذا الآخر أباً حريصا أو أماً متخوفة، ليجابه كلاهما بوابلٍ من ردود الأفعال الغاضبة وغير المبررة أحياناً، يستثمرها المراهق كوسيلة للدفاع عن وجوده وكيانه الذي تبلور لتوه.

الغضب حسب تعريف علماء النفس، هو جزء من نظام الوعي العاطفي يستخدمه الشخص السوي لجلب الانتباه أو كرد فعل لسلوك مقابل غير مقبول أو غير مفهوم. وعلى الرغم من أن الغضب يأتي ضمن قائمة المشاعر الإنسانية غير المحببة، إلا أن وظيفته المهمة تكمن في تنبيه الأفراد إلى خطر محتمل، تطمين مشاعر الحزن التي تتسبب فيها الخسارة وخيبة الألم، إضافة إلى مجابهة الإحباط المتولد من ردود أفعال الآخرين، وهو رد طبيعي على الظلم والإهانة.

ويرى كثيرٌ من الأطباء النفسيين أن الحوار الغاضب بين الأهل والمراهقين قد لا يكون بهذا السوء إذا تمت إدارته بطريقة مفيدة وغير هدّامة؛ فالمراهق يوظف غضبه للدفاع عن حرية خياراته وتفرده واستقلاله، في حين يستخدم الوالدان الغضب لكبح جماح هذه الحرية عندما تتجاوز حدودها لغرض تحويرها في الاتجاه الصحيح والآمن، ولهذا كثيرا ما يسمع الأهل عبارات معتادة من أبنائهم المراهقين مثل؛ “أنتم لا تسمحون لي بفعل أي شيء، وتبالغون في حرصكم” أو “لماذا يتوجب عليّ فعل ذلك؟”.

أما الأسباب التي تجعل الوالدين غاضبين على أبنائهم فهي كثيرة؛ حيث يغضب أغلبهم بسبب عصيان المراهق لأوامرهم وتمرده على قواعد العيش في المنزل واحترام آراء الكبار. وينصح المختصون الأهل بعدم الاستسلام لمشاعر الغضب والسماح للأبناء بكسر هذه القواعد بين الحين والآخر، شرط تحمّل النتائج الوخيمة المترتبة عن ذلك، في حين أن التغيير في مظهر أو سلوك المراهق بحكم مرحلة النمو هذه قد يثير غضب الأهل، خاصة إذا عبّر عنها المراهق أو المراهقة بطريقة مبالغ فيها، لهذا ينصح متخصصون في علم النفس التربوي الأهل بضرورة التعامل بدقة وهدوء مع هذه الحالات ومحاولة تقبل ردود فعل المراهق بالحوار ومد جسور التفاهم، مع وضع معايير جديدة وحدود مقبولة للتغيير بما يناسب الطرفين.

أما فتح باب الحوار مع المراهقين فهو من أكثر الأسباب التي تغضب الوالدين، حيث يميل الأبناء إلى استخدام أسلوب المماطلة وعدم الرغبة في مواصلة النقاش، الذي يبدو غير مجدٍ من وجهة نظرهم، وبدلاً من تصعيد مستوى الغضب يتطلب الأمر من الأهل في المقام الأول بعض التفهم والتعاطف وإفساح المجال للأبناء لإبداء آرائهم في موضوع النقاش، ومحاولة تقريب المسافات في الآراء المطروحة لأن التعنّت ومحاولة فرض الآراء بصيغة الأمر، من شأنه أن يولد ردود أفعال سلبية من قبل المراهقين، بل ويشجعهم على التمرد ومخالفة العرف.

ومن الجانب الآخر فإن المراهق قد يكتسب الكثير من ثقة الأهل واطمئنانهم إذا حاول التعامل مع رغباته والتعبير عن طلباته بشكل هادئ يخلو من التحدي والمناطحة، فالأساس في العلاقة بين الأهل والأبناء هو المحبة والحرص، والأمر لا يخلو من صعوبة سببها الأساسي اختلاف الظروف المحيطة والمؤثرة في كل جيل عمن سبقوه، مما يغير الأولويات ويظهر الاختلاف، أما التروي في إظهار ما يعتمل في داخلهم من قلق أو مخاوف فقد يساعد الأهل على محاولة حل مشاكل الأبناء أو على الأقل استيعاب أسباب غضبهم وثورتهم في بعض الأحيان

إذن.. صديقي الشاب.. صديقتي الشابة.. لا داعي لتجنب مواجهة الأهل.. فهم في المطلق مهتمون بشكلً مباشر بمصلحتكم، ومهما بدا أنهم لا يستطيعون مجاراة ما يحدث من تغيرات في عالمكم فهم قادرون على محبتكم وحمايتكم وقت اللزوم. أما رغباتكم وطموحاتكم وتحديات عالمكم الجديد، فهي بلا شك منطقة جيدة للتحاور وإيصال وجهات النظر لمنطقة التقاء وسط يمكن أن نصل من خلالها إلى حلول لمشاكلكم.
الكلمات المتعلقة: , , , , , , , ,
عدد المشاهدات: 1,719