أسئلة وأجوبة تساعدك على فهم العنف ضد الأطفال

العنف ضد الأطفال..حقائق مفيدة عن موضوع مؤلم

سؤال اليوم

ماهى البروستاتا؟ واين توجد ؟

هى جزء هام من الجهاز التناسلي للرجل وتوجد عند الذكر فقط وهى غده فى شكل وحجم ثمره "الجوز" أو "عين... المزيد

بقلم مي الحسيني

الأطفال أحباب الله .. عبارة نعرفها جميعاً ونتصور بوجه عام أنه لا يمكن لأي شخص “طبيعي” إيذاء طفل أو ممارسة أي نوع من أنواع العنف ضده حتى لو لم يكن يعرفه، إلا أن الواقع يختلف كثيراً للأسف عن هذا التصور الإنساني.

تشير الإحصاءات العالمية وعلى رأسها الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة إلى أن العنف ضد الأطفال يمارس في كل مكان، بغض النظر عن بلدهم أو مجتمعهم أو فئتهم الاجتماعية، وإلى أنه بينما تظل بعض أعمال العنف غير متوقعة ومعزولة، فإن العنف ضد الأطفال غالباً ما يمارس من قبل أفراد يعرفونهم ويثقون بهم، كما ورد في دراسة أجرتها عام 2006.

وهناك بعض التساؤلات والإجابات التي يمكن أن تساعدنا على تحديد مفهوم العنف ضد الأطفال ونطاقه والحقائق المرتبطة به، وما إذا كنت تمارسه دون وعي، في محاولة للحد منه والتصدي له، أهمها:

1- من هو الطفل؟

الطفل هو ” كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه” وفقاً للمادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة عام 1989.

2- ما هي حقوق الطفل؟

تضمنت اتفاقية حقوق الطفل 54 مادة، وبروتوكولان اختياريان. وهي توضّح بطريقة لا لَبْسَ فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان ودون تمييز، وتتلخص في:

أ- عدم التمييز: سواء بين الإخوة أو بناءاً على العرق أو الجنس أو اللون أو غيره.

ب- الحق في البقاء والنماء: عبر الحصول على المصادر والمهارات والمساهمات اللازمة للبقاء والنماء إلى أقصى حد. وتتضمن الحق في الغذاء الملائم، والمأوى والمياه الصالحة للشرب والتعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية وحق التمتع بوقت الفراغ والاستجمام والنشاطات الثقافية والحق في التوعية بهذه الحقوق.

 

ج- حق الحماية: من جميع أشكال سوء المعاملة والإهمال والاستغلال والقسوة بما في ذلك الضرب والإهانة اللفظية والاعتداء الجنسي وكافة أنواع العنف، بالإضافة إلى الحماية الخاصة في أوقات الحروب، وضد سوء معاملة أنظمة القضاء الجنائية.

د- حق المشاركة: ويكفل للطفل حرية التعبير وإبداء الرأي في الأمور التي لها تأثير مباشر على جوانب حياته الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية، من خلال الاستماع إلى رأيه والتعبير عن آرائه وإتاحة المعلومات اللازمة له لتكوين رأي وموقف مستقل. و تساعد المعرفة بهذه الحقوق في المراحل المبكرة على إدراك الأطفال لجميع حقوقهم في مرحلة نضوجهم و تؤهلهم للقيام بدور فعال في المجتمع.

وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن كل حق من الحقوق التي تنص عليه الاتفاقية بوضوح، يتلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها، وتشدد الاتفاقية على المساواة بين هذه الحقوق في الأهمية وترابطها.

3- ما هي أشكال العنف ضد الطفل؟

يعرف العنف وفقاً للاتفاقية السابق ذكرها بأنه: “كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال أو إساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الإساءة الجنسية“.

أيضاً، ينص التعريف الوارد في التقرير العالمي عن العنف والصحة (2002) على أنه: “الاستخدام المتعمد للقوة أو الطاقة البدنية، المهددة أو الفعلية، ضد أي طفل من قِبل أي فرد أو جماعة تؤدي إلى، أو من المرجح للغاية، أن تؤدي إلى ضرر فعلي أو محتمل لصحة الطفل أو بقاؤه على قيد الحياة أو نموه أو كرامته.”

وبناء على هذه التعريفات، فإن العنف ضد الأطفال يُمارس- بوعي أو بدون وعي- في عدد من النطاقات، هي:

أ- العنف المنزلي: ويتضمن وأد الأطفال وكافة أشكال العنف البدني (الضرب، الحرق..إلخ) والعنف النفسي (التحقير من شأن الطفل، تهديده، إهانة والدته..إلخ) والإهانة اللفظية، والتحرش والاعتداء الجنسي من قِبل أحد أفراد الأسرة، والإجبار على العمل دون السن القانوني.

ب- المؤسسات التعليمية: بما يتضمن أساليب التقويم والتوجيه والتهذيب التي تقوم أو تنطوي على الإهانة النفسية أو اللفظية أو البدنية، والتحرش والاعتداء الجنسي أو المضايقات والإرهاب المتعمد Bullying.

ج- دور الرعاية وأماكن الإقامة البديلة: مثل دور رعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة ومؤسسات رعاية الأحداث، ومخيمات اللاجئين، بما يتضمن كافة أشكال العنف السابق ذكرها، بالإضافة إلى الحرمان من الغذاء والرعاية الصحية الملائمين.د

د- الشارع والمجتمع بوجه عام: بما يتضمن الاعتداء الجنسي، والمشاجرات، والإيذاء والعنف المتعمد من قِبل عصابات أو مجموعات منظمة، والاختطاف والإجبار على التسول وغيره.

ه- أماكن العمل: في حال اضطُر الطفل إلى ذلك، سواء بالضرب أو الإهانة أو الاعتداء الجنسي أو الإجبار على ممارسة أفعال منافية للآداب والأخلاق، أو العمل في الجنس التجاري.

4- كيف يؤثر تعرض الأطفال للعنف عليهم لاحقاً؟

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يُعد أي عنف يمارس ضد الأطفال بوجه عام، وخاصة إساءة المعاملة في العقد الأول من العمر، مشكلة في حد ذاته وعاملاً رئيسياً من العوامل المؤدية لأشكال أخرى من العنف والمشاكل الصحية التي تمتد طيلة عمر الفرد.

على سبيل المثال تقدر دراسة أجرتها المنظمة أن الأثر الذي يمتد طيلة العمر والمترتب على الاستغلال الجنسي للطفل يتسبب في نحو 6% من حالات الاكتئاب، و6% من حالات إساءة استعمال الكحول والعقاقير أو إدمانهما، و8% من محاولات الانتحار، و10% من اضطرابات الهلع، و27% من اضطرابات الإجهاد التالي للصدمات.

وهناك دراسات أخرى تربط أيضاً بين الإيذاء البدني والاستغلال الجنسي وسائر المحن التي يتعرض لها الطفل وبين الإفراط في التدخين والاضطرابات الخاصة بالأكل والسلوك الجنسي المنطوي على مجازفة شديدة، والتي ترتبط بدورها ببعض الأسباب الرئيسية للوفاة، بما في ذلك السرطان وامراض القلب والأوعية الدموية.

5- كيف يمكن التصدي للعنف ضد الأطفال؟
تميز منظمة الصحة العالمية بين نمطين مميزين من العنف الواقع على الأطفال، وهما:
إساءة معاملة الأطفال بين سن الميلاد وسن 14 عاماً من قِبَل والديهم والأشخاص القائمين على رعايتهم. ويمكن التصدي له من خلال:

- تقليل حالات الحمل غير المرغوب فيه.

- تقليل المستويات الضارة من الكحول والحد من تعاطي العقاقير غير المشروعة أثناء الحمل، وبعد الولادة من قِبل الآباء والأمهات.

- تحسين الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية عالية الجودة قبل الولادة وبعدها، بما ينعكس على الصحة النفسية للطفل والوالدين.

- تقديم خدمات الزيارة المنزلية من الممرضات المهنيات ومن العاملين الاجتماعيين للأسر التي يزيد فيها احتمال تعرض الأطفال لإساءة المعاملة.

- تدريب الوالدين على تربية الأطفال وعلى تأديبهم دون عنف وعلى مهارات حل المشاكل.

العنف الذي يحدث في بيئات المجتمع المحلي بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً. ويمكن التصدي له من خلال:

- التدريب على المهارات الحياتية.

- مساعدة المراهقين المعرضين لمخاطر شديدة على إكمال تعليمهم المدرسي.

- الحد من توافر الكحول عن طريق سن وإنفاذ القوانين الخاصة بتراخيص الكحول والضرائب والتسعير.

- التصدي بقوة لتجارة المخدرات.

- تقييد الحصول على الأسلحة النارية.

- تحسين كفاءة الرعاية الطبية السابقة لدخول المستشفيات والرعاية الطبية في حالات الطوارئ، بهدف تقليل مخاطر الوفاة والضرر طويل الأمد الناتج عن العنف.

إذا كنت تمارس أحد الأنماط السابقة من العنف ضد أطفالك أو غيرهم دون وعي، فقد حان الوقت لتتوقف فوراً أو تطلب المساعدة إن كنت لا تجد طرقاً بديلة للتعامل معهم وتقويمهم، فما تفعله اليوم يرتد إليك ومن تحبهم غداً.
أخيراً، الأطفال “أحباب الله” لا حيلة لهم ولا ذنب فيما نتعرض له من ضغوط ومشكلات يومية وحياتية.. لذا لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يكونوا هدفاً لتفريغ احباطاتنا وطاقاتنا السلبيلة.

المصادر: الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة (يونيسيف)، الشبكة الدولية لحقوق الطفل (كرين)،  منظمة الصحة العالمية، دراسة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف ضد الأطفال 2006

الكلمات المتعلقة: , , , ,
عدد المشاهدات: 8,006