صورة الجسد وعلاقتها بالصحة النفسية

صورة الجسد وعلاقتها بالصحة النفسية

سؤال اليوم

ماهى البروستاتا؟ واين توجد ؟

هى جزء هام من الجهاز التناسلي للرجل وتوجد عند الذكر فقط وهى غده فى شكل وحجم ثمره "الجوز" أو "عين... المزيد

بقلم د. نادية مدني

ترتبط الصحة النفسية بصورة الجسد الإيجابية فالطفل حينما يكون لديه صورة جسد صحيحة وتقدير ذات” إيجابياً” فإنه ينمو ويعيش في حياة سوية.

وتعتبر المراهقة فترة هامة في تطور صورة الجسم، حيث يحدث تطور ونمو للخصائص الجنسية، وكذلك نمو العلاقات الاجتماعية، مما يجعل المراهقين والمراهقات يهتمون بمظهرهم، وقد يتكون لدي المراهق  صورة جسم إيجابية أو سلبية.

ويرتبط الرضا عن الجسم لدى البالغين بإنجاز وتحقيق التفاعلات الشخصية، والسعادة في الحياة بوجه عام.

 وأثبتت دراسة حديثة أجريت على عينة من المراهقين والمراهقات أن هناك ارتباطاً موجباً بين صورة الجسم وكل من الرضا عن الحياة والتوافق الاجتماعي. ووجد الباحثون ارتباطاً موجباً بين صورة الجسم وتقدير الذات، وكذلك ارتباط كل من صورة الجسم وتقدير الذات المنخفض بالاضطرابات الانفعالية.

ماهي صورة الجسم وكيف يعرّفها المختصون بالطب النفسي؟

صورة الجسم في علم النفس هي “الصورة أو التصور العقلي الذي عند المرء عن جسمه الخاص أثناء الراحة أو في الحركة في أية لحظة، وهي مستمدة من الإحساسات الباطنة وتغيرات الهيئة والاحتكاك بالأشخاص والأشياء في الخارج، والخبرات الانفعالية والخيالات”. أي أنها الشكل الذي يرى به المرء جسمه ويتعرف به على خصائصه الجسدية، سوء كانت جيدة أم غير ذلك، كما أنها جزء من إحساس المرء بما يراه عليه الآخرون.

ويذكر أحد الباحثين أن صورة الجسم تعنى “الاهتمامات بوزن وشكل الجسم المنغرسة في خبرات الحياة لدى الإناث المراهقات، وتتمثل هذه الاهتمامات في النحافة كصفة جيدة للحياة ، وعدم الرضا عن زيادة الوزن والقلق من زيادة الوزن، والإفراط في الطعام مقابل الجاذبية الجسمية ، وإنقاص الوزن مقابل رسائل ذهنية ذاتية عن النحافة”.

صورة الجسم ظاهرة متعددة الأبعاد، فليست فقط تتضمن الخصائص الجسمية المتعددة ، مثل الوزن ومظاهر الوجه وتناسق الملامح، لكن تتضمن الخبرات والتجارب الانفعالية والمعرفية لجسم الفرد.

صورة الجسم الإيجابية والسلبية:

يكون لدي الفرد صورة جسم إيجابية عندما يدرك شكل الجسم علي نحو واضح وواقعي وحقيقي ،وعندما يري الأجزاء المختلفة للجسم كما هي في الحقيقة، وعندما يتقبل جسمه ويعرف أن الأجسام تبدو في عدة أشكال وأحجام، وعندما يعرف أن  الهيئة الجسمية تقول القليل عن الشخصية وعن قيمة الفرد كإنسان، وصورة الجسم الإيجابية ترتبط بتقدير الذات المرتفع والثقة بالنفس، ويكون لدي الفرد صورة جسم سلبية عندما يدرك حجم وشكل الجسم  علي نحو  محرّف، عكس ما هو في الواقع، وعندما يشعر بالخجل والخزي والقلق تجاه جسمه، وعندما يشعر بأن حجم وشكل الجسم يترتب عليهما الاحترام أو عدم الاحترام، وصورة الجسم السلبية ترتبط بتقدير الذات المنخفض والاكتئاب واضطرابات الطعام.

من المؤكد أن عدم الرضا عن صورة الجسم هي مصدر لانخفاض مفهوم الفرد وتقديره لذاته، ويرتبط عدم الرضا عن الجسم بالأسى والحزن النفسي على نحو إيجابي ، ويرتبط بمؤشرات للتوافق النفسي على نحو سلبي، كما يؤدي عدم الرضا عن صورة الجسم إلى اضطرابات الطعام .

ما هو اضطراب صورة الجسم؟

يعد اضطراب صورة الجسم شكلاً من أشكال الاضطرابات النفسية ، والتي يكون فيها عدم الرضا عن المظهر الجسمي هو السمة الأساسية المحددة ، وهذا الاضطراب الجسماني لكي يصنف ضمن الأمراض النفسية يجب أن يشمل انشغال الفرد بجسمه وخصائصه بشكلٍ حاد وشديد بما يكفي أن يسبب خللاً وظيفياً.

الاختلافات بين الجنسين في صورة الجسم:

منذ سنوات عديدة والبحث في صورة الجسم يركز على مجتمع الإناث، ثم توالت الأبحاث وأثبتت النتائج الحديثة أن صورة الجسم تؤثر على مجتمع  الرجال أيضاً، وقد أظهرت نتائج تلك الأبحاث أن هناك اختلافات بين الرجال والنساء في طبيعة الاستياء وعدم الرضا عن صورة الجسم، فبعض الدراسات وجدت أنه لا توجد فروق في صورة الجسم بين الرجال والنساء، بينما دراسات أخرى رأت أن الرجال لديهم صورة جسم صحيحة عن النساء، والاختلاف الوحيد الذي وجد بين الجنسين أن غالبية النساء اللاتي لديهن عدم رضا عن الجسم يردن إنقاص الوزن، بينما الرجال الذين لديهم عدم رضا عن صورة الجسم كانوا بين فريق يريد إنقاص الوزن وآخر يريد زيادة الوزن، حيث إن الإناث يتأثرن عن الذكور بفكرة “مثالية النحافة” الموجودة في وسائل الإعلام والمجلات، وأن زيادة الوزن ترى بين السيدات بشكل سالب ومرفوض.

 
العوامل المؤثرة على صورة الجسم:
تتشكل صورة الجسم الإيجابية أو السلبية للفرد بواسطة عوامل مختلفة منها:

- الأقران من نفس الجنس والجنس المضاد وما هو سائد بينهم من خصائص جسمانية ومقاييس.

- تعليقات الأسرة، سواء كانت سلبية أو إيجابية، تنطوي على تشجيع أو إحباط.

- المعايير الاجتماعية وما هو سائد من معايير جمالية.

- أجسام الآخرين من المحيطين بالفرد.

- تجارب الإيذاء الجنسي والجسمي والانفعالي التي قد يتعرض لها الفرد في سنواته المبكرة

-  النماذج الشائعة من خلال وسائل الإعلام ودوره في تمجيدها.

كيف تؤثر صورة الجسم على تقدير الذات؟

لدى كلٍ منا صورة داخلية عن جسمه، بمقاييسه وتكوينه والشكل الذي يجب أن يكون عليه، فإذا اتفقت تلك الصورة الداخلية مع الحقيقة الظاهرة للفرد، انعكس ذلك على سلوكياته وظهر بمظهر الواثق المتصالح مع ذاته والعالم، وأدى ذلك إلى إمكانية تحقيقه لنجاحات عديدة خاصةً في الجانب الاجتماعي المرتبط بالتعامل مع الآخرين والاندماج في المحيط الأسري والمهني وغيره من أنماط التواصل. أما حين يظهر فرق عنيف بين حقيقة تكوين الفرد جسمانياً وبين ما يرى نفسه عليه، أو بالأحرى ما يتمنى أن يرى نفسه عليه، فإن ذلك يؤدي إلى الكثير من الاضطرابات الملحوظة في سلوكيات الفرد وعلاقاته الاجتماعية، منها:

انخفاض تقدير الذات والشعور بالدونية:

يظهر ذلك بوضوح بين الإناث في المراهقة المبكرة، بشكل يفوق ما يلاحظ لدى الأولاد في ذات السن، وتشير دراساتٍ متعددة إلى كون معظم الأولاد الذكور يظهرون اهتماماً أقل بالجسم عن البنات، وأن كثيراً من الأولاد، في كل الأعمار، لديهم عدم رضا عن الجسم، وغالباً ما يرتبط ذلك بتقدير ذات قليل ومنخفض، وبينما تريد البنات أن يكن نحيفات القوام، يريد الأولاد غالباً أن يكونوا أكبر وأضخم في الجسم.

اضطرابات الطعام:

تشير الكثير من الأبحاث إلى ارتباط اضطرابات الطعام، مثل فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي، وغيره من الاضطرابات المرتبطة بتحول الشهية والعادات الغذائية، بقصور في صورة الجسم وعدم رضا عن مقاييس الجسد لدى الكثير من المراهقين، وخاصةً الإناث، وخاصة تحت تأثير الضغوط الاجتماعية والإعلامية التي تروج للشكل النحيف والمقاييس الخاصة بعارضات الأزياء.

الاكتئاب:

تشير إحدى الدراسات التي تمت على عينة قوامها (1124) أنثى في المرحلة الثانوية، تتراوح أعمارهن بين (13-16) سنة إلى أن اضطراب صورة الجسم واضطراب الأكل اللذين ينشئان بعد البلوغ يمكن أن يسهما في رفع معدلات الاكتئاب لدى الفتيات المراهقات.

كما يظهر من الأبحاث التي تمت على مجموعة من المصابين بالاكتئاب بين الذكور والإناث، أن اضطراب صورة الجسم كان أحد أعراض الاكتئاب وتمثل في الإحساس بالقبح، أو الرغبة في تشويه الجسم، والشعور بانعدام الأهمية شكلاً وموضوعاً.

في دراسة حديثة، تمت على مجموعة من الفتيات اللواتي تقترب أعمارهن من عشرين سنة، وجدت ارتباطاتٌ لموجبة بين تكرار الحمية الغذائية وأعراض اضطراب الطعام والمشكلات المرتبطة مثل: عدم الرضا عن الجسم، وتصور حجم الجسم الحالي، والاكتئاب ومشاعر عدم الفعالية والاحساس بعدم الأمن وعدم الاستقرار.

كما أظهرت الدراسات أن ذوات السمنة العالية – خاصة الصغيرات في السن– اللاتي لديهن صورة جسم “فقيرة”، معرضات أكثر للاكتئاب، وعلى هذا فإن السمنة الشديدة تسبب وتثير وتزيد الاكتئاب.

وهدفت دراسات عديدة أخرى إلى معرفة أثر حدة الاكتئاب على اضطرابات الطعام لدى مرضى لديهم فقدان شهية عصبي (أنوركسيا)، واتضح من النتائج أن الدرجات العالية من اضطرابات الطعام وجدت لدى المريضات اللاتي لديهن اكتئاب حاد جداً.

بالإضافة لذلك، فإن الأبحاث التي أجريت على مراهقين ومراهقات في المرحلة الثانوية تبين منها أن الذكور والإناث الذين يريدون إنقاص الوزن وكذلك الذكور الذين يريدون زيادة الوزن كان لديهم تقدير ذات جسدي منخفض، والإناث اللاتي حاولن تغيير الوزن سواء بالنقص أو الزيادة أظهرن الاكتئاب وتقدير ذات شامل وكلي منخفض، وكانت جهود تغيير الوزن أكثر لدى الإناث، وتعتبر محاولة تغيير الوزن لدى الإناث عامل خطورة للمرض النفسي.

من هنا يتبين لنا أن إدراك المرء لصورته الجسدية، واقتناعه بها يعتبر من العوامل الضرورية للحفاظ على استقراره النفسي، وحمايته من الاضطرابات النفسية.

كذلك فإن أغلب التشوهات في صورة الجسم تنشأ في فترة النمو والتطور الجسدي أثناء المراهقة المبكرة، بينما تظهر آثارها في السنوات اللاحقة.

ويتبين من المتابعة القوية للنشاط الاجتماعي، أن المراهقين موضوعين بصفة شبه دائمة تحت ضغوط متعددة، أسرية واجتماعية، تفرض عليه اللهاث للوصول لحالة الرضا عن الذات، بينما تبدو بوضوح سيادة النماذج المثالية للجسم والتي يصعب على المراهقين الوصول إليها.

من الملاحظ كذلك أن اضطرابات صورة الجسم تحدث لدى الذكور والإناث على السواء، وبينما تمتثل لها الإناث في محاولات متكررة لإنقاص الوزن، يستجيب لها الذكور في محاولات لاكتساب الوزن، خاصةً في منطقة الصدر والذراعين، مما يعبّر عن رغبة في الظهور في صورة قريبة من نماذج البطولة السينمائية والتفوق الجسدي العضلي، وتحقيق التنافس بين الأقران.

يرتبط كل ذلك بحدوث نوعين من الاضطرابات النفسية اللاحقة، أهمها اضطرابات الطعام مثل فقدان الشهية العصبي (الأنوريكسيا) أو الشره المرضي (البوليميا)، والاكتئاب بأنواعه والذي تحفزه وتثيره الصورة السلبية للجسم مع تدني الشعور بالذات وفقدان الرضا عن النفس بشكل عام. وبينما يصاب البعض بالاكتئاب نتيجة لشعورهم الدائم بصورة جسمٍ فقيرة أو متدنية المستوى، يظهر الاكتئاب لدى البعض الآخر على شكل حالة مكتسبة من انحسار صورة الجسم والرغبة في تشويه الذات جسدياً ومعنوياً، إضافةً إلى الشعور بنظرة الآخرين الناقدة وغير الراضية عن صورة جسم المرء أو مقاييسه الشكلية.

الكلمات المتعلقة: , , , , , , , , , , ,
عدد المشاهدات: 7,179