ختان الإناث

قراءات أم حول ختان الإناث!

سؤال اليوم

ماهى البروستاتا؟ واين توجد ؟

هى جزء هام من الجهاز التناسلي للرجل وتوجد عند الذكر فقط وهى غده فى شكل وحجم ثمره "الجوز" أو "عين... المزيد

بقلم مي الحسيني

نقرأ ونسمع يومياً عن شبان وفتيات انجرفوا في طريق إدمان المخدرات وآخرون سلكوا دروب الجريمة بأشكالها المتنوعة، وغيرهم هربوا من أهلهم بحثاً عن ذواتهم.. ولكننا لم نسمع مطلقاً عن أب أو أم أو كلاهما قرروا قطع أيدي أو أنوف أبناءهم لحمايتهم من تعاطي المخدرات أو الاتجاه للسرقة أو قطعوا أرجلهم حتى لا يتركونهم متى شاءوا ويرحلون بعيداً!

هذا بالضبط هو ما تفعله حينما تقرر قطع بعض الأجزاء التناسلية لابنتك في سن مبكرة بدعوى حمايتها من الانحراف الجنسي من خلال التخلص من المناطق المسئولة عن الإثارة الجنسية لديها.

إذا كنت تفكر في ختان إبنتك أو تعرف من يفكر في القيام بذلك.. أدعوك كأم لفتاة صغيرة، أتمنى لها كل الصحة والسعادة كأي أم أو أب، للتفكير جيداً مرة أخرى في ضوء هذه المعلومات التي جمعتها لك حول ختان الإناث، لعلها تبين لك ما أنت مقدم عليه.

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية حول الختان عام 2014 إلى أنه هناك 125 مليون فتاة تعرضن للختان في عمر الطفولة قبل بلوغهن الخامسة عشرة في 29 دولة حول العالم، تتركز معظمها في أفريقيا والشرق الأوسط.

كما تؤكد معلومات وردت على الموقع الرسمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان أنه وفقاً لتقرير المسح الديموجرافي والصحي لمصر عام 2008، بلغ معدل انتشار ختان الإناث 91,1٪ بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15-49 سنة؛ بينما بلغ 74٪ بين الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-17 سنة. ويتوقع التقرير أن ينخفض المعدل على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة بين الفتيات في سن 15-17  ليصل إلى 45٪.

وفي عام 2006، خلصت دراسة أجرتها وزارة الصحة المصرية في 10 محافظات مختارة بين الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 – 18 سنة، لقياس مدى انتشار ختان الإناث بينهن، إلى أن 50٪ من الفتيات تعرضن للختان، وأن نسبة الختان بين البنات من الأمهات غير المتعلمات تصل إلى 64,7٪، بينما تقل تلك النسبة بين بنات الأمهات الحاصلات على مؤهل جامعي لتصل إلى 22,3٪.

توضح قراءة هذه الإحصاءات أن أياً منا، باختلاف مستواه التعليمي والاجتماعي وموقعه الجغرافي في مصر والمنطقة، قد يفكر أو يعرف من يفكر في إخضاع بناته للختان لأسباب مختلفة، أكثرها انتشاراً هي:

1-    حماية الفتيات من الانحراف الجنسي مستقبلاً.

2-    دوافع دينية.

3-    معتقدات متوارثة حول الصحة الجنسية والطهارة.

4-    الأعراف الاجتماعية التي تشترط الختان للزواج في بعض الأحيان.

إذا كنت أحد من يفكرون في ذلك تفكر أو تعرف من يفكر في القيام به.. أعد التفكير للأسباب التالية:

1-    الختان لا يحمي البنت من الانحراف: بدليل أن الكثير من العاملات بالجنس التجاري تعرضن للختان ولم ينجح ذلك في حمايتهم من الإنزلاق إلى الممارسات غير الشرعية، وهو ما يؤكد أن عفة الفتاة لا تأتي من أعضاءها التناسلية ولا تتركز فيها، وإنما تأتي من العقل المتحكم في هذه الأعضاء وغيرها.

إذا كنت تبحث عن العفة وترغب في ضمان التزام ابنتك بالممارسات الشرعية وفقاً لأحكام الدين والتقاليد والأعراف الاجتماعية، احرص على تربيتها وتنشئتها على احترام هذه القيم، وساعدها على تفريغ طاقاتها الطبيعية في أنشطة نافعة لا تعود عليها بالضرر.

2-    الختان لا علاقة له بالدين:

-         الدين الإسلامي:

أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً عام 2008 حرمت فيه ختان الإناث، وأكدت أن جميع الأحاديث التي ورد بها ضعيفة ولم تثبت صحتها، ولا يمكن الاستناد إليها.

وأوضح “مؤتمر العلماء العالمي نحو حظر انتهاك جسد المرأة” الذي عقد في نوفمبر 2006 في رحاب الأزهر الشريف، وشارك فيه علماء وأطباء ومتخصصين في هذا المجال وعدد من المهتمين بهذه القضية من مؤسسات المجتمع المدني في مصر وأوربا وأفريقيا، ما يلي:

-        كرم الله الإنسان فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ فحرم الاعتداء عليه أيًّا كان وضعه الاجتماعي، ذكرًا كان أم أنثى.

-        ختان الإناث عادة قديمة ظهرت في بعض المجتمعات الإنسانية، ومارسها بعض المسلمين في عدة أقطار تقليدًا لهذه العادة دون استناد إلى نص قرآني أو حديث صحيح يُحتجُّ به

-        الختان يُلحق الضرر بالمرأة جسديًّا ونفسيًّا، ولذا يجب الامتناع عه امتثالاً لقيمة عليا من قيم الإسلام، وهي عدم إلحاق الضرر بالإنسان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ ضَرَر وَلاَ ضِرَارَ فِي الإِسلاَم».

-        ختان المرأة أو خفاضها بقطع جزء من جسمها بغير مسوِّغ يوجبه: أمرًا غير مأذون به أو محظورًا شرعًا“.

-         الدين المسيحي:

يقول الدكتور يوأنس جيد الحاصل على درجة الدكتوراه في القانون الكنسي بكلية اللاهوت بالكنسية الكاثوليكية وسكرتير الفاتيكان وأحد المقربين لبابا الفاتيكان، إن “ختان الإناث في المسيحية يعتبر جريمة وخطيئة جسيمة قد تتسبب في منع ممارسة الأسرار المقدسة. ولا يوجد لهذه العادة الوثنية اي سند دينى على الإطلاق في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.”

وأضاف أن هذه العادة الضارة لا تحمى الفتاة من الانحراف، كما قد يتصور البعض، فالعفة  والطهارة تأتي من القلب والطهارة، مستشهداً بقول قال السيد المسيح: “الإنسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات والإنسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور” (مت 35:12). ولهذا فعلينا أن نهتم بالتربية الدينية والمدرسية والأسرية، فهى الضمان الحقيقى للحياة المقدسة والعفيفة.

أيضاً، أكد الأنبا هيدرا مطران أسوان وكوم امبوا وإدفو  في مؤتمر عقد عام 2008 بأسوان لإعلان وثيقة شعبية لترك عادة ختان الإناث، بحضور اللواء مصطفي أحمد السيد محافظ أسوان والسفيرة مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، والشيخ مدبولي ياسين مرعي وكيل مديرية أوقاف أسوان، والأب صليب إلياس وكيل مطرانية إدفو، أن عادة ختان الإناث مرفوضة في المسيحية لأن حياة الطهارة والعفة والتقوي للإنسان المتدين تنبع من قلبه النقي ولا تفرض عليه بعملية تشوه ما صنعه الله بحكمة تفوق فهم البشر، لأن علي الإنسان أن يصون جسده ويحفظه ويرعاه بحكمة، كما جاء في سفر الأمثال عن سليمان الحكيم بالوحي الإلهي «فوق كل تحفظ احفظ قلبك لأن منه مخارج الحياة» ـ أم 4:23 ـ أي أن حياتك يكونها ويشكلها قلبك وليس جسدك.

وأضاف أن السيد المسيح أوضح لتلاميذه في إنجيل مرقص الرسول أن شرور الإنسان كلها تنبع من داخله، من داخل قلبه وعقله وإرادته «ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الإنسان، لأنه من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة زني، فسق، قتل، سرقة، طمع، خبث، مكر، عهارة عين شريرة، تجديف، كبرياء، جهل، جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الإنسان» ـ مر7: 15-23.
فكلام السيد المسيح واضح، فالحفاظ علي عفة البنات وطهارتهن هو القلب النقي والإرادة الطاهرة والعقل المستنير بنعمة الله بالتربية السليمة.

3-    الختان لا يحقق الطهارة البدنية للفتاة: فالأجزاء التي يتم استئصالها هي أجزاء خارجية يسهل جداً تنظيفها بالماء دون غيره، ولا يوجد مبرر طبي لاستئصالها، حتى أن وزارة الصحة المصرية قررت حظر ختان البنات عام 1997، كما أعلنت نقابة الأطباء المصرية رفضها لهذه الممارسة بشكل قاطع واعتبار الطبيب الذي يقوم بها مخالفاً للائحة آداب المهنة، لأن ذلك يعد اعتداءاً علي الصحة الجسدية والنفسية للاناث، فضلاَ عن الأضرار البدنية الناتجة عنها.

4-    الختان قد يودي بحياة ابنتك: راحت العديد من الفتيات ضحية لعملية ختانهن، بسبب النزيف أو مضاعفات طبية أخرى أو الصدمة النفسية، وآخرهن الطفلة المصرية “سهير الباتع” ذات الثلاثة عشر عاماً على أثر انخفاض شديد في ضغط الدم أثناء إجراء العملية لها. لذا، لا تلتفت للضغوط الاجتماعية المحيطة بك، لإنها قد تصل بك لفقدان ابنتك بدلاً من الحفاظ عليها.

 

5-    الختان قد يعصف بالصحة الجنسية والإنجابية لابنتك: وهي هبة فطرية خلقت بها وحق أصيل من حقوقها الإنسانية. يتسبب ختان الإناث في العديد من الأضرار اللاحقة لمن تتعرض له، أهمها:

-  تكيسات قد تؤدى إلى العقم.

-  تشوهات في الرحم.

-  إرتفاع احتمالية إصابات الولادة وتشوهات ووفاة حديثى الولادة.

-  فى حالة ربط وتخييط فتحة المهبل، لابد من فتحها جراحياَ قبل الزواج والولادة، ويتم أحياناً تخييطها مرة أخرى، مما يعرض المرأة للنزيف والعدوى المتكررين.

-  العدوى المتكررة فى الجهازين التناسلى والبولى، مما يزيد من فرص العدوى بالأمراض المنقولة جنسياَ.

فضلاً عن الأضرار الختان قصيرة المدى، وأهمها:

-  النزيف الشديد.

-  إضطرابات الجهاز البولى قد تؤدى إلى إحتباس البول وتكوين الحصوات.

-  الالتهابات والعدوى وتهيج وتقرّح الجلد.

أخيراً تذكر أن أهم عضو جنسي لدى الإنسان هو عقله.

الكلمات المتعلقة: , , , , , ,
عدد المشاهدات: 3,697