كل ما تيدين معرفته عن التوحد All about Autism

كل ما يجب معرفته عن التوحد “Autism”

سؤال اليوم

ماهى البروستاتا؟ واين توجد ؟

هى جزء هام من الجهاز التناسلي للرجل وتوجد عند الذكر فقط وهى غده فى شكل وحجم ثمره "الجوز" أو "عين... المزيد

بقلم د. نادية مدني

في البداية يجب أن نلفت انتباهكم إلى أن الاسم الشائع لهذه الإعاقة أو المتلازمة الذهنية اسمٌ مناقض تماماً لحقيقتها، فكلمة “توحّد” تعني الاتحاد او الاندماج والتواصل التام مع المحيط، وهو بالضبط عكس ما يحدث في تلك الحالة المعروفة طبياً باسم Autism ومعناها اللغوي الصحيح “الذاتوية” وهي حالة من الانغلاق على الذات وفقدان القدرة على التواصل مع المحيط الإنساني، لهذا فمن الأصح أن يوصف المريض بالذاتوي وليس المتوحد وأن توصف الحالة بالذاتوية أو “إعاقة التوحد” أي غيابه.
ماهي الذاتوية أو الأوتيزم؟ وكيف يمكن معرفتها أو اكتشافها في المصاب؟

في الماضي، كانت الذاتوية تعرف بأنها إعاقة ذهنية ناجمة عن نقص في النفاعل الشعوري بين الأهل والطفل، وكثيراً ما ألقي اللوم على الأمهات والآباء بأنهم المتسببون في إصابة أبنائهم بهذا النوع من الإعاقة، لكن الدراسات أثبتت براءة الأهل من التهمة وعدم وجود علاقة سببية بين التربية أو التنشئة وبين الإصابة بإعاقة التوحد، كما لم يستطع الباحثون إيجاد أي صلة بين الجينات الوراثية وهذا النوع من الإصابات، فكثيراً ما يلاحظ ظهور حالات لأطفال مصابين في أسر لم تعان من تلك الحالة من قبل في أيٍّ من أفرادها.

ويعرف اضطراب الأوتيزم حسب منظمة الصحة العالمية بأنه: “الانصراف إلي الأفكار الذاتية وأحلام اليقظة والأوهام والابتعاد عن الحقائق الواقعية وطغيان تفضيل الذات والنفس على كل ماهو في محيطها”

ويعرف أ.د يحيى الرخاوي الذاتوية بوصفها “متلازمة رضيعية، يصاب بها الطفل منذ الولادة، حيث يعجز الطفل حديث الولادة عن التواصل مع الآخرين (بدءاً من أمه) وإن كان ينجح في عمل علاقات جزئية (تبدو وكأنها سرية رمزية) مع أجزاء الأشياء المادية، وبالتالي يعاق نموه اللغوي والاجتماعي والمعرفي، ومما يميز هذا الانغلاق تلك النظرة الذكية (من تحت لتحت) التي قد يلقيها هذا الطفل من طرف عينه”.

تتنوع الأعراض الدالة على اضطراب الأوتيزم. ومع ذلك يمكن اكتشاف هذه الأعراض فيما بين الشهر الثلاثين والسادس والثلاثين من عمر الأطفال. ويمكن أن يقوم بتشخيص الأوتيزم أطباء الأطفال، الأخصائي النفسي، أو متخصص مهني في مجال الأوتيزم.
والسؤال الهام في هذا الصدد: كيف يمكن اكتشاف الطفل التوحدي/ أو الذاتوي؟ أو ما العلامات أو الأعراض التي تتبدى على الطفل؟

- ضحك أو قهقهة غير مناسبة.

- عدم الخوف من الخطر.

- عدم حساسية للألم.

- مقاومة (رفض) احتضان أو تدليل الآخرين له.

- لعب تكراري روتيني غير عادي؛ مع ظهور مهارات بدنية أو لفظية غير عادية.

- تجنب التواصل البصري

- تفضيل الوحدة والانفراد بالذات

- صعوبة في التعبير عن الاحتياجات؛ وربما استخدام الإيماءات (الإشارة)

- تعلق مرضي غير مناسب بالأشياء.

- استجابة غير مناسبة للأصوات، وربما عدم استجابة على الإطلاق

- تدور الأشياء؛ أو الدوران السريع حول الذات

- صعوبة في التفاعل مع الآخرين

- رفض التغير والإصرار على الروتين.

- ترديد الكلام أو الأصوات (أو ما يعرف بالمصاداه).

والخلاصة أن استعراض أعراض اضطراب التوحد وأبرز المؤشرات غير المطمئنة التي تبدو على الطفل التوحدي قبل إتمامه الثلاثين شهرا من عمره، تدفع إلى التوصل إلى عدد من المؤشرات التي ينفرد بها الأطفال التوحديين وهذه المؤشرات هي:

1- أن الأطفال التوحديين لا يحبون أن يحتضنهم أحداً.

2- أنهم في بعض الأحيان يبدون آأنهم لا يسمعون.

3- أن الأطفال التوحديين لا يهتمون غالبا بمن حولهم.

4- أنهم قد لا يظهرون تألمهم إذا أصيبوا.

5- أنهم يرتبطون بالأشياء ارتباطا غير طبيعي.

6- أن الأطفال التوحديين لا يحبون اللعب بالكرة؛ في حين يمكن أن نجد لديهم مهارة عالية في ترتيب المكعبات أو غيرها من المهارات.

7- أن الأطفال التوحديين يقاومون الأساليب التقليدية في التعلم.

8- أنهم يحبون العزلة عن الغرباء و المعارف.

9- أنهم قد ينضمون إلى الآخرين تحت الإلحاح فقط.

10- بعض الأطفال التوحديين قد يملكون قدرات معينة مكن كالرسم، والسباحة والعزف على الآلات الموسيقية.

11- أن بعضهم قد يكتسب بعض الكلمات بيد أنهم سرعان ما ينسوها.

 12- أنهم لا يحبون التجديد، بل يحبون أن تبقى الأشياء في مكانها.

13- أنهم لا ينظرون في عيون الآخرين أثناء التحدث معهم.

14- أن الأطفال التوحديين يستخدمون الأشياء دون إدراكهم لوظائفها.

15- أنهم يفكرون و يتكلمون باستمرار عن شيء واحد فقط.

6- أن الأطفال التوحديين قد يضحكون أو يقهقهون دونما سبب.

17- أنهم يظهرون تفاعلا من جانب واحد.

18- أنهم لا يدرآون الأخطار بشكل عام.

19- أنهم يرددون الكلام دون فهم لمعناه فيما يسمى المصاداه.

هذه أبسط طريقة لوصف الطفل التوحدي:
ربما لأني أبدو عاديًا بصورة كبيرة، لا يفهمني الكثير من الناس، لست أصمًا، ومع ذلك ربما لا أتعامل مع ما أسمع بصورة صحيحة، ولست كفيفًا، ومع ذلك ربما لا أفهم ما أراه، أنا منعزل عن العالم بسبب عدم قدرتي على معرفة معناه أو كنهه، فساعدوني للاتصال بالعالم من جديد”

ماهي الأسباب وراء تلك الحالة؟؟

لم تتوصل البحوث العلمية إلى أسباب قطعية للإصابة بالذاتوية أو إعاقة التوحد، رغم أن بعض الدلائل تشير إلى وجود جين وراثي معيّن مرتبط بظهور تلك الإصابة، علاوة على حدوث الإصابة في التوائم المتطابقة ذات التركيب الجيني المتماثل. كذلك ظهر أن هناك اختلاف تركيبي في مناطق معينة بالمخ كالمخيخ، واختلاف في تكوين خلايا معينة “خلايا بيركنجي” عن مثيلتها لدى الأطفال العاديين. وبينما تأخذ بعض الأبحاث اتجاهاً آخر يزعم أن الجينات ليس لها علاقة بالمرض، بل ان هذا الاضطراب ينشأ عن سوء معاملة الأهل للطفل في بدايات عمره وخاصة معاملة الأم، لكن كلا الاتجاهين يؤكد أن الذاتوية ليست مرضاً عقلياً ولا ترتبط بأي عوامل أو مؤثرات مادية.

بل يصل استنتاج العلماء إلى أن الذاتوية هي اضطراب عصبي نمائي ينشأ عن وجود خلل ما في مراكز معينة بالدماغ، تحديداً تلك المسؤولة عن تنظيم وضبط اللغة والتعبير والعلاقات الاجتماعية.

يعاني أطفال الأوتيزم أو الذاتوية على مدار حياتهم من مشاكل صحية أخرى مصاحبة لتلك الإعاقة: إذا كثيراً ما تهاجمهم الآلام المتعدةة، والأمراض على شاكلة:

- عسر الهضم

- التسمم الكيميائي

- التسمم بالمعادن الثقيلة

- العدوى الفيروسية

- العدوى البكتيرية والفطرية

- أمراض المناعة الذاتية

وبالإضافة إلى ذلك، فبعض الباحثين يشيرون إلى دور بعض التطعيمات مثل التطعيم الثلاثي في إصابة بعض الأطفال بالأوتيزم، وكذلك يتهم البعض الآخر الملوثات البيئية في تسببها في ارتفاع معدلات ظهور حالات الأوتيزم بين الأطفال، وتشير بعض الأبحاث الأخرى إلى أن عيوب الهضم والامتصاص هي الأخرى لها علاقة بإصابة الأطفال بالأوتيزم، وأن تعديل النظم الغذائية والاهتمام بصحة الجهاز الهضمي هي إحدى وسائل الحماية من مثل تلك الأعراض.

كيف نعالج؟ وهل حقاً هناك علاج؟

تعد الذاتوية أو الأوتيزم من أكثر المشاكل أو الاضطرابات صعوبة من حيث تأثيرها على النمو والتطور المعرفي والعقلي للطفل، ويجب أن تتسم إجراءات التعامل مع المشكلة بالواقعية، والبعد عن إعطاء الأهل آمالاً زائفة بأن الطفل سوف يتعافى تماماً ويصبح طبيعياً تماماً، فالعلاج هنا يهدف لتحسين حالة الطفل وتقوية مهاراته الحياتية، وليس التخلص من إصابته تلك بشكلٍ نهائي.

أولاً: مبادئ التدخل العلاجى:

- التركيز على تطوير المهارات وخفض المظاهر السلوكية غير التكيفية

- تلبية الاحتياجات الفردية للطفل وتنفيذ ذلك بطريقة شمولية ومنتظمة، بعيداً عن العمل العشوائي

- مراعاة أن يكون التدريب بشكل فردي وضمن مجموعة صغيرة .

- مراعاة أن يتم العمل على مدار العام .

- مراعاة تنويع أساليب التعليم .

- مراعاة أن يكون الوالدين جزءً من القائمين بالتدخل.

ثانياً: أساليب التدخل العلاجي والتأهيلي:
أولاً : أساليب التدخل النفسي.

وتشمل سياسات للمعالجة النفسية تهدف لتحسين علاقة الطفل الانفعالية والنفسية بالأم مع البعد عن التعامل الجسدي القسري مع الأطفال لتجنب الدخول في انتكاسات غير متوقعة.

ثانيا : أساليب التدخل السلوكي.

وهي الأكثر شيوعاً بين طرق المعالجة، وتعتمد بشكل كبير على إدخال منظومة سلوكية جديدة إلى عالم الطفل ودمج أساليب للتفاعل جسدياً وحسياً ومن ثم نفسياً مع المحيط. تتميز تلك الطرق بأنها لا تشترط وجود طبيب نفسي للقيام بها، بل أن الوالدين وبعض المعالجين من غير الأطباء يمكنهم بقدر من التدريب القيام بتلك العلاجات السلوكية بشكل ناجح إلى حد كبير.

 

ثالثاً : أساليب التدخل الطبي.

بالرغم من عدم وجود أسباب عضوية واضحة للذاتوية، إلا أن العلاجات الطبية قد تساعد على تقليل الأعراض العنيفة المصاحبة لها مثل القلق والتوتر، وقد تستخدم في البداية للسيطرة على بعض السلوكيات العنيفة أو التدميرية لدى هؤلاء الأطفال، ولكنها قد تؤدي في المقابل إلى تثبيط لبعض النشاط العقلي المطلوب، ولذا يجب التزام الحذر الشديد عند استخدامها والتقليل من اللجوء لها قدر الإمكان.

 

رابعاً : أساليب العلاج بالفيتامينات.

وتركز على تحسين مستوى فيتامين B6 لدى المصابين، مما يحسن من التوافق العضلي العصبي ويحدث تحسناً كبيراً في سلوكيات المصابين، كذلك فإنه قد ثبت أن إضافة الماغنيسيوم لفيتامين B6 قد أدى لنتائج أفضل بكثير من تعاطي الفيتامين بشكلٍ منفرد.

 

خامساً : أساليب العلاج بالحمية الغذائية.

من الملاحظات الجديرة بالاهتمام ما لوحظ لدى بعض الأمهات من تحسن في سلوكيات أطفالهن من المصابين بالذاتوية أو الأوتيزم عند الامتناع عن تناول أطعمة معينة، مما جعل الباحثين يلتفتون إلى مسألة الحساسية المخية ضد بعض أنواع الأطعمة، مما ينشأ عنه حدوث بعض التورم والالتهاب بأنسجة الدماغ مما يؤدي لاضطراب أدائها.

ومن أشهر الأطعمة المرتبطة بتلك الحساسية والتي تزيد من سوء حالة المصابين:

- الطحين

- السكر

- القمح

- الشيكولاتة

- الدجاج

- الطماطم

- بعض أنواع من الفواكه

وبالإضافة إلى ضرورة التعرف على أنواع الأطعمة المتسببة في الحساسية لدى كل مصاب على حدة، فإنه من المهم كذلك الانتباه إلى أن بعض الإضافات الكيميائية والصناعية الموجودة ببعض الأطعمة المحفوظة هي كذلك من مسببات الحساسية ويجب العمل على اجتنابها مثلما يحدث مع نوع الطعام ذاته.

الكلمات المتعلقة: , , ,
عدد المشاهدات: 4,209