15272068_10154662603565126_6159492946937695042_o

كيف تستمتع بحياتكما الحميمية مع HIV؟

سؤال اليوم

ماهى البروستاتا؟ واين توجد ؟

هى جزء هام من الجهاز التناسلي للرجل وتوجد عند الذكر فقط وهى غده فى شكل وحجم ثمره "الجوز" أو "عين... المزيد

بقلم مي الحسيني

في أوقات سابقة من الزمان، كان معظم الناس يعتقدون أن الاقتراب من شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشري HIV يمكن أن يؤدي إلى أصابتهم بالعدوى. الآن، نتيجة حملات توعوية متعددة، تغير هذا الاعتقاد لدى قطاع لا بأس به من الناس، ولكن يظل السواد الأعظم يعتقد أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الارتباط في علاقة زواج بشخص مصاب بهذا الفيروس، دون التقاط العدوى.

هذا الاعتقاد خاطي! إذ يمكن لكثير من الأزواج مواصلة حياتهم الزوجية والاستمتاع بعلاقتهم الحميمية رغم إصابة أحدهما- أو كلاهما- بفيروس نقص المناعة البشري HIV، دون أن تنتقل العدوى للطرف الآخر، أو يؤثر ذلك على حالتهم الصحية، إذا ما اتبعوا بعض الإرشادات والإجراءات الوقائية الضرورية.

ما هو فيروس نقص المناعة البشري HIV؟

فيروس نقص المناعة البشري HIV (Human Immune deficiency Virus) هو فيروس يهاجم النظام المناعي ويضعف نظم اكتشاف العوامل المسببة للعدوى والدفاع عن الجسم، والمسببة لبعض أنماط السرطان. وعندما يدمر هذا الفيروس الخلايا المناعية ويؤثر على وظائفها يعاني المصابون من نقص مناعي يتفاقم تدريجياً ويؤدي إلى ازدياد تعرضهم إلى طيف واسع من حالات العدوى والأمراض التي يمكن للنظام الصحي السليم أن يكافحها.

أما المرحلة المتفاقمة من العدوى بفيروس نقص المناعي البشري فهي متلازمة النقص المناعي المكتسب (الإيدز) Acquired Immune Deficiency Syndrome (AIDS)، التي قد تستغرق فترة تتراوح بين 2 الى 15 عاماً لكي تظهر على المصاب، في أنواع معينة من السرطان أو العدوى أو الأعراض السريرية الوخيمة الأخر، أي أن فيروس HIV هو المسبب لمرض الإيدز.

كيف يصاب المرء بهذا الفيروس؟ كيف تنتقل العدوى؟
يتنقل فيروس نقص المناعة البشري بوجه عام، من خلال:

1- الدم.

2- السائل المنوي.

3- الإفرازات المهبلية والشرجية.

4- السائل الأمينيوسي (من الأم إلى جنينها).

بناءاً على ذلك، يمكن أن ينتقل فيروس نقص المناعة البشري عن طريق ما يلي:

1- المشاركة في علاقات جنسية دون وقاية (عن طريق المهبل أو الشرج)، أو ممارسة الجنس الفموي، مع شخص مصاب بالعدوى.

2- نقل الدم الملوث.

3- تبادل استعمال الإبر أو الحقن الملوثة أو أية أدوات حادة ملوثة.

4- الانتقال من الأم إلى الجنين أثناء الحمل والولادة وإلى الرضيع أثناء الرضاعة.

هل يمكن علاج هذا الفيروس والشفاء منه تماماً؟

للأسف، لم يتم اكتشاف علاج من شأنه تحقيق الشفاء التام من فيروس نقص المناعة البشري HIV، إلا أن هناك علاجات متاحة حالياً من شأنها تقليل أثره على الصحة العامة للمتعايش معه، إذا ما انتظم في تناول الجرعات المحددة له وفقاً لحالته، وفي المواعيد الدقيقة لذلك.

إذن، كيف يمكن الارتباط بشريك متعايش مع فيروس نقص المناعة البشري HIV في علاقة حميمية/ زواج دون انتقال العدوى؟ هي يؤثر ذلك على العلاقة الحميمية؟

هناك عدة توصيات وإرشادات سواء للشخص المتعايش مع فيروس نقص المناعة HIV أو شريكه الحميم، من شأنها تقليل خطر انتقال العدوى إذا ما تم الالتزام بها، وهي:
1- توصيات للشريكين:

- من الطبيعي أن يسبب لكما الأمر بعض الخوف في البداية: ساعدا بعضكما البعض على التغلب على هذه المخاوف، من خلال التعرف على أبعاده وكيفية الحفاظ على صحة الشريك المتعافي ومنع انتقال العدوى للطرف الآخر. يمكنكما الاستعانة بطبيب متخصص للإجابة عن تساؤلاتكما حول علاقتكما الشخصية والحميمية.

- تحدثا بحرية ووضوح عن الأمر ومخاوفكما وتوقعاتكما تجاهه: حتى تحتفظا بتواصلكما سوياً، وتتمكنان من الاستمتاع بحياتكما في ظل المعطيات الخاصة بظروفكما الصحية ومتطلبات العلاقة الخاصة بينكما. وحافظا على تقاربكما الجسدي حتى وإن كان دون علاقة كاملة، من خلال الأحضان والملامسة وغيره.

- التزما بوسائل الحماية الآتي ذكرها حتى وان كنتما أنتما الاثنين متعايشان مع الفيروس: فقد ينقل أحدكما للآخر سلالة مختلفة منه تؤدي إلى تدهور حالته الصحية:

استخدما الواقي الذكري أو الأنثوي في كل مرة تمارسان فيها الجنس: والتزما بذلك التزاما تاماً: “عدم توفر الواقي يعني عدم إمكانية إقامة علاقة جنسية”.
 – لا تمارسا الجنس الفموي دون وقاية: استخدما الواقي الذكري أثناء ذلك، أو واقي الأسنان (عازل من اللاتكس يستخدمه أطباء الأسنان أثناء عملهم).
- تحدثا عن توقعاتكما تجاه الإنجاب وتكوين أسرة.
2- توصيات للمتعايش مع HIV:

- لا تفكر أبداً في إخفاء الأمر عن شريكك: فمن حقه أن يعرف عن وضعك الصحي والتفاصيل المتعلقة بأثره على علاقتكما، خاصة أن كل الإجراءات الوقائية لتجنب عدوى هذا الشريك أو تراجع الحالة الصحية للطرف المتعايش، تحتاج إلى تفهمكما وتعاونكما سوياً.

من المؤكد أن الأمر لا يكون في كثير من الأحيان سهلاً، خوفاً من فقدان الطرف الآخر أو رفضه، أو خشية الوصم.. لكن تذكر أن واجبك الإنساني يحتم عليك المصارحة، خاصة مع المقربين إليك والذين يمكن أن تنتقل لهم العدوى دون قصد أو وعي، وأن الأمر سوف يزداد سوءاً إن اكتشفوا كتمانك عنهم.

- تفهم مخاوف الطرف الآخر: خاصة في بداية معرفته بحالتك الصحية، وحاول قدر الإمكان طمأنته والإجابة عن كافة تساؤلاته بوضوح وصراحة ودون حساسية، فمن الطبيعي أن تكون لديه مخاوف إنسانية من العدوى والمضاعفات.

- واظب على تناول جرعاتك الخاصة من مضادات الفيروس: في مواعيدها وبجرعاتها المحددة، فهي تساعد على خفض “الحمل الفيروسي” في جسدك، وبالتالي تحسين صحتك العامة، وخفض إمكانية نقل العدوى إلى شريكك.

- تابع حالتك الصحية باستمرار مع طبيب: أو في أحد المراكز المتخصصة في ذلك، حتى تتأكد من عدم تراجعها ومن كونك تتعاطى الجرعات المناسبة لك.

3- توصيات للشريك الآخر:

- إذا حدثت ممارسة حميمية غير محمية بينكما: ففي بعض الأحيان، قد يتمزق الواقي الذكري أو الأنثوي مثلاً. سارع إلى استشارة طبيب متخصص، لاتخاذ الإجراءات الوقائية بأقصى سرعة، إذ تتوفر في بعض الدول، جرعات دوائية تشبه “حبوب منع الحمل للطواريء” ولكن مخصصة للقضاء على HIV في حالات الطوارئ، إذا تم تناولها خلال 72 ساعة من حدوث الاتصال الجنسي، ولمدة 28 يوماً وهي تعرف باسم PEP (post-exposure prophylaxis).

- شجع شريكك على الالتزام بالعلاج المخصص له والمداومة عليه.

- من المفيد أن تخضع للفحص الدوري مرة كل عام: للتأكد من عدم انتقال العدوى إليك لسبب أو لآخر، واتخاذ الإجراءات اللازمة في أسرع وقت في حالة حدوث ذلك.

هل بإمكان شريكين الإنجاب إذا كانا أو أحدهما متعايش مع HIV؟

يعد الإنجاب أمراً ممكناً للرجال والنساء المتعايشون مع فيروس نقص المناعة HIV، ولكنه أمر يتطلب تخطيطاً وحرصاً شديداً من الطرفين ومن مقدمي الخدمة الصحية المتابعين لحالتهم.

هناك عدة خيارات أمام الازواج الذين يسعون للإنجاب وأحدهما أو كلاهما مصاب بفيروس نقص المناعة، وهي:

- الجماع دون حماية: إذا كان أحد الشريكين أو كلاهما متعايش مع الفيروس، ولكن بشرط أن يقل الحمل الفيروسي إلى درجة تسمح بذلك، وبعدم انتقال العدوى من طرف للآخر أو من الأم إلى الجنين.

- غسل السائل المنوي: والتلقيح الصناعي، إذا كان الرجل هو المتعايش مع الفيروس.

- التخصيب خارج الرحم: (أطفال الأنابيب) إذا كانت الزوجة هي المتعايشة مع HIV.

- تناول مضادات وقائية يمكن للشريك غير المتعايش تناولها قبل حدوث اتصال جنسي بينه وبين شريكه المتعايش: تعرف باسم PrEP (pre-exposure prophylaxis) لتجنب انتقال العدوى، ولكنها غير منتشرة على نطاق عالمي كبير.

ويحدد الطبيب المتابع أو مقدمو الرعاية الصحية للزوجين، التوقيت والطريقة المناسبين للإنجاب، لتجنب أي آثار سلبية عليهما أو مولودهما المتوقع.

ولكن المؤسف، أن وصم المتعايشون مع HIV اجتماعياً ومن جانب مقدمي الرعاية الصحية أنفسهم أحياناً في بعض البلدان، يحول أحياناً دون حصولهم على هذا الحق وممارستهم له في ظروف صحية آمنة، إذ يخشى بعضهم من انصراف المرضى عن عيادته/ مركزه الصحي بسبب ذلك، ويعتقد البعض الآخر أنه من غير المفترض أخلاقياً المخاطرة بنقل العدوى لمخلوق لم يأت للحياة بعد.

هل تنتقل العدوى للمولود؟

ويمكن الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل بشكل كامل تقريباً إذا ما وُفِّرت للأم والطفل على السواء الأدوية المضادة للفيروسات خلال المراحل التي يُمكن للعدوى أن تحدث فيها، وتم الالتزام بجرعاتها ومواعيدها المحددة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بمجموعة من الخيارات للوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل، وتشمل توفير الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية للأمهات والرضع خلال الحمل والمخاض ومرحلة ما بعد الولادة، أو توفير العلاج مدى الحياة للأمهات الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشري، بصرف النظر عن عدد خلايا CD4 لديهن، بالإضافة إلى اختيار الولادة القيصرية دون الطبيعية لهن.

على الرغم من أهمية العلاقة الحميمية لأي إنسان في علاقته مع شريك حياته، إلا أن اختيار هذا الشريك والعلاقة التقاربية معه تتضمن أكثر بكثير من العلاقة الجسدية معه، فهي تتطلب تواصلاً فكرياً واجتماعياً وعاطفياً معه.. إذا وجدت هذا الشريك وكان متعايشاً مع HIV، أو كنت أنت المتعايش، لا تدع ذلك يؤثر على حقك في الاقتران بشريك أحلامك.. إنطلقا معاً واتبعا إرشادات السلامة بدقة واستمتعا بحياتكما.

لا للوصم.. لا للتمييز.. حاربا المرض وليس المريض.

المصادر: منظمة الصحة العالمية، ويب ميد، aidsmap.com، aids.gov

الكلمات المتعلقة: , , , ,
عدد المشاهدات: 2,183