الوصم والتمييز معلومة #ZERODISCRIMINATION

3 قصص حقيقية تعرفك معنى الوصم!

سؤال اليوم

ماهى البروستاتا؟ واين توجد ؟

هى جزء هام من الجهاز التناسلي للرجل وتوجد عند الذكر فقط وهى غده فى شكل وحجم ثمره "الجوز" أو "عين... المزيد

بقلم مي الحسيني

 “شيرين”-اسم مستعار- تزوجت ابن خالتها وهي في العشرين من عمرها، وكان هو يعمل على المراكب ويسافر بين الدول. وبعد فترة حملت في طفلها ولكن صحتها بدأت تتدهور مع بداية الشهر الثالث من الحمل، فأعطاها الطبيب أدوية مسكنة. ومع تكرار الآلام ونقصان وزنها طلب منها الطبيب إجراء فحوصات طبية، لكن زوجها رفض بشدة وضربها حتى لا تجريها! أجرت شيرين التحاليل رغم رفض زوجها، لتكتشف أنها مصابة بفيروس المناعة البشرية HIV، الذي انتقل لها من زوجها، الذي خضع للتحاليل بعد ضغوط من الأسرة.

هل تعلم لماذا ضربها زوجها عندما كانت ترغب في إجراء الفحوصات؟ لأنه كان يعرف أنه حاملاً للفيروس وأنه في الأغلب انتقل لها ولجنينهما، إلا أن الرعب من “الوصم” بسبب إصابته به جعله يرى أن المخاطرة بصحة أقرب الناس إليه أهون من تحمل العزلة والنبذ الاجتماعي.

“نجوى”- اسم مستعار- سيدة أصيبت بالعدوى من زوجها الذي مات دون ان يخبرها بإصابته، ولعله لم يكن يعرف. بعد وفاته اكتشفت اصابتها بفيروس نقص المناعة البشري HIV، وكانت صدمة كبيرة بالنسبة لها، فتقول عن تلك اللحظة “دارت بي الدنيا وشعرت أني أسقط من طابق عال، وأن الموت هو المصير المحتوم”. اكتملت مأساة نجوى بموقف أهلها وإخوتها.. فعلى حد قولها: “بين الصراخ والاستنكار ونظرات الاشمئزاز، حرمني اهلي من ابنائي مدعين أنهم بذلك ينقذون حياتهم “.

هل تعلم ما الدافع وراء حرمان نجوى من أبنائها على يد اخوتها وعائلتها، بخلاف الجهل بخواص المرض؟ إنه الوصم، الذي دفعهم للصراخ فيها كما لو كان المرض فضيحة وذنب اقترفته!

“ماجد”-اسم مستعار- شاب متزوج وله طفل ويعمل في مطعم، كان يتعاطى المخدرات وأقلع عنها، ولكنه كان قد أصيب بفيروس نقص المناعة البشري HIV أثناء فترة التعاطي. عندما علم صاحب المطعم بحالته الصحية، قام بفصله عن العمل “خوفاً على سمعة المحل”، ورفض كذلك أن يعطيه أجر الشهر الأخير الذي عمل فيه لديه.

صاحب المطعم لم يتخلى عن ماجد لأنه له ماض في تعاطي المخدرات يمكن أن يدفعه للسرقة مثلاً، حال عاد اليه مرة أخرى، ولكن هل تعلم ما الذي دفع صاحب المطعم إلى التخلي عن ماجد وحرمانه من أجره؟ إنه الوصم، الذي يدفع الكثيرين إلى معاملة المتعايش مع فيروس نقص المناعة البشري، كما لو كان “جربان”، ويجب عزله والابتعاد عنه خوفاً من انتقال العدوى! أو عقاباً له على سلوكه المضطرب الذي أدى إلى إصابته بالعدوى!
جديرٌ بالذكر أنه وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يمكن أن ينتقل فيروس نقص المناعة البشري عن طريق ما يلي:
  • المشاركة في علاقات جنسية دون وقاية (عن طريق المهبل أو الشرج) أو ممارسة الجنس الفموي مع شخص مصاب بالعدوى.
  • نقل الدم الملوث.
  • تبادل استعمال الإبر أو الحقن الملوثة أو أية أدوات حادة ملوثة.
  • الانتقال من الأم إلى الجنين أثناء الحمل والولادة وإلى الرضيع أثناء الرضاعة.
يُعرَف “الوصم” بأنه: “التقليل من شأن فرد أو مجموعة بسبب إصابتهم بـأحد الأمراض أو ارتباطهم السابق أو الحالي بسلوك معين، بما يؤثر سلباً على صحتهم البدنية والنفسية وحياتهم اليومية بوجه عام”، وعادة ما يعاني منه الأشخاص الذين يعانون أو عانوا من اضطرابات نفسية أو عقلية أو المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشري HIV، أو المصابون بمرض الإيدز.

وعلى الرغم من أن فكرة الوصم لا ترتبط فقط بالمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري HIV فقط، إلا أنهم يظلون من أكثر الفئات التي تعاني منه.

أسباب وصم المتعايشين مع HIV:
  1. الخوف من العدوى بالفيروس، والإصابة بالتالي بمرض الإيدز، وهو مرض قاتل.
  2. الجهل بطرق انتقال فيروس HIV، إذ ما يزال الكثيرون حول العالم يعتقدون أنه ينقل عن طريق التلامس أو المراحيض العامة وما إلى ذلك.
  3. ترتبط الإصابة بعدوى HIV في ذهن معظم الناس إلى تورط صاحبها في سلوكيات غير سوية أو مشبوهة أو غير مقبولة اجتماعياً مثل العلاقات الجنسية غير الشرعية أو تعاطي المخدرات، أو ممارسة الجنس بين المثليين.
  4. يري البعض أن الإصابة بالعدوى هي خطأ الشخص نفسه، ويجب أن يتحمله وحده ويعاقب عليه.
مظاهر الوصم وآثاره السلبية عليهم
  1. رفض تقديم الرعاية الصحية للمتعايش مع الفيروس.
  2. الحرمان من رعاية أو رؤية الأبناء.
  3. الفصل من العمل دون أسباب حقيقية، أو رفض التوظيف بدعوى الخوف من العدوى أو الخوف على سمعة مكان العمل.
  4. التعرض لمضايقات غير مبررة في كل مكان، بما يتضمن مكان العمل.
  5. إفصاح الآخرين عن حالتك الصحية لأشخاص لا يمكن أن يتأثروا سلباً أو إيجاباً بها، دون علمك أو رغبتك.
  6. تعرض المتعايش مع الفيروس إلى الطرد من السكن بسبب ظروفه الصحية.
  7. ابتعاد الأصدقاء والمقربين عن المتعايشين خوفاً من العدوى أو الشبهة نتيجة اقترانهم بهم.
كيف يمكن أن يؤثر الوصم على الجميع وليس من يعانون منه فقط؟

يدفع الخوف من الوصم الأفراد المعرضين له إلى عدم الإفصاح عن حالتهم الصحية، وبالتالي:

  1. عدم حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة، ومن ثم تدهور حالتهم الصحية.
  2. رفع احتمالات انتقال العدوى لأشخاص آخرين مقربين لهم (قصة شيرين)، وبالتالي انتشار العدوى على نطاق أكبر في المجتمع بمرور الوقت
  3. شعورهم المستمر بالخوف والإحباط، مما قد يدفعهم إلى الهروب من الواقع، وربما الانخراط في الادمان.
  4. في بعض الأحيان، يتولد لدى الشخص الذي يعاني من الوصم شعوراً شديداً بالغضب تجاه المجتمع يدفعه للانتقام من الآخرين أو إيذاء نفسه.
  5. فقدان الأمل في الشفاء والرغبة في الحياة بوجه عام.
كيف يمكنك الحد من الوصم؟
  1. تعرف على المعلومات الصحيحة حول الفيروس والمرض وسبل العدوى والوقاية، وساهم في نشرها ورفع الوعي تجاهها.
  2. ساند من يتعرضون للوصم من الأشخاص المحيطين بك، ودافع عنهم بقوة ووضوح.
  3. لا “توصم” أي شخص بسبب حالته الصحية، أو تشير إليه بإشارة مميزة.
  4. لا تعامل الأشخاص الذين يعانون من الوصم بطريقة مختلفة، وعاملهم بنفس الطريقة التي تعامل بها غيرهم.
  5. لا تحرم شخص من حقوقه الإنسانية والاجتماعية أو الصحية أو القانونية بسبب حالته الصحية.
  6. إذا كنت تعاني من الوصم بشكل شخصي، واكتسبت خبرة في التعامل مع والتغلب عليه، ساعد غيرك ممن يعانون منه على التغلب على سلبياته وتعلمُ السبل التي تساعده على الحصول على حقوقه.
  7. إذا كانت لديك سلطة عمل أو منح رعاية صحية أو كنت تترأس منشأة تجارية أو تعليمية أو غيرها، تصدى بقوة لمن يمارسون “الوصم” ضد غيرهم، وضع قواعد صارمة تمنع ممارسة ذلك ضدهم.

أخيراً، المرض ليس تهمة.. حارب المرض وليس المريض

المصادر: بوابة الأهرام، كتاب رسائل من مصر، مدونة أنا حرة، حملة “تعايُش”، WebMed، الجمعية الكندية للصحة العقلية، المركز الدولي لبحوث المرأة (ICRW)، UNAIDS، mendthemind.ca

الكلمات المتعلقة: , , , , ,
عدد المشاهدات: 7,944